احمد وائل عمر - القاهرة في الخميس 3 سبتمبر 2026 04:29 مساءً - أكد ناظير الدين محمد ناصر، مفتي سنغافورة، أن الأسرة المعاصرة تواجه ضغوطًا وتحولات متسارعة تمس مفهومها ودورها، مشددًا على ضرورة تطوير دور المؤسسات العلمية والإفتائية لتظل قريبة من واقع الأسر وقادرة على التعامل مع التغيرات الفكرية والقيمية التي يشهدها العالم.
وقال مفتي سنغافورة، في كلمته خلال في فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، إن الأفراد والأسر أصبحوا يعيشون اليوم في فضاءات فكرية وأيديولوجية وقيمية متعددة تتنافس فيها الأفكار والمفاهيم للتأثير في العقائد والأنماط السلوكية والعلاقات الاجتماعية، موضحًا أن هذه التحولات لم تعد تفرق بين الصغير والكبير أو العالم وغير المتخصص، بل أصبحت مؤثرة في مختلف فئات المجتمع.
وأشار إلى أن من أبرز التحولات التي رصدها المؤتمر انتقال مراكز تشكيل الوعي من المؤسسات العلمية والدينية التقليدية إلى منصات ومصادر جديدة ومتفرقة، مؤكدًا أن المجتمعات لم تعد تمتلك القدر ذاته من التأثير أو التحكم في المسارات التي تتشكل من خلالها أفكار الأسر وأنماط حياتها.
وأضاف أن الحاجة إلى العلماء والمؤسسات الدينية الراسخة لا تزال قائمة، خاصة في ظل تراجع بعض القيم والأخلاق، مشددًا على أهمية أن تظل مؤسسات العلم والفتوى قريبة من الأسرة، واعية بتحولاتها، وقادرة على الإسهام في بنائها الأخلاقي والإيماني، من خلال امتلاك مهارات وأدوات جديدة تتناسب مع متغيرات العصر.
وأوضح مفتي سنغافورة أن هناك توافقًا بين محاور المؤتمر وما تعمل عليه بلاده، مشيرًا إلى تأسيس جامعة للدراسات الإسلامية في سنغافورة تتناول قضايا الأسرة باعتبارها أحد المحاور الرئيسية، من خلال رؤية متكاملة تجمع بين مختلف التخصصات العلمية.
وثمّن الجهود التي بذلتها مصر ودار الإفتاء المصرية في تنظيم المؤتمر، مؤكدًا أن هذا المحفل جمع خبرات وتجارب متنوعة تمثل إضافة مهمة في مجال حماية الأسرة، داعيًا إلى مواصلة التعاون وتبادل الخبرات بين المؤسسات الدينية والعلمية لمواجهة التحديات المشتركة.
واقترح ناظير الدين محمد ناصر أن تتضمن المؤتمرات المقبلة عرض تقارير عملية حول تجارب الدول المختلفة في مواجهة تحديات العصر، بحيث تتحول هذه اللقاءات من منصات علمية فقط إلى برامج تطبيقية تتابع تنفيذ التوصيات وقياس أثرها على الأسر والمجتمعات.
وأكد أن حماية مؤسسة الأسرة تتطلب توحيد الجهود والاستفادة من العلم والخبرة والحكمة، لضمان انتقال مخرجات المؤتمرات من قاعات النقاش إلى واقع ملموس يسهم في تعزيز استقرار الأسرة وصيانة القيم.
