احمد وائل عمر - القاهرة في الاثنين 7 سبتمبر 2026 08:33 مساءً - أكدت جمهورية مصر العربية ضرورة الانتقال بالعمل العربي المشترك من الإقرار بالمبادئ إلى وضع ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ، تعزز قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة، مشددة على أن الأمن القومي العربي منظومة مترابطة لا تقبل التجزئة.
جاء ذلك في كلمة وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج الدكتور بدر عبد العاطى أمام اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية الـ166، التي تناولت أبرز التطورات الإقليمية والدولية والقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأمن الإقليمي والأزمات التي تشهدها عدد من الدول العربية.
وأكدت مصر إدانتها القاطعة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عددًا من الدول العربية، معلنة تضامنها الكامل مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن والعراق، ورفضها المساس بسيادة الدول العربية أو أمنها وسلامة أراضيها. وفي الوقت ذاته، شددت على ضرورة تجنب اتساع دائرة المواجهة، والعودة إلى المسار الدبلوماسي باعتباره السبيل الأكثر فاعلية لمعالجة مصادر التوتر وتحقيق التهدئة.
القضية الفلسطينية جوهر الأمن والاستقرار
وشددت مصر على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدة أن تحقيق السلام العادل والدائم يتطلب إنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين، بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وجددت القاهرة رفضها القاطع للتهجير والاستيطان والضم وتصفية القضية الفلسطينية، وكذلك أي محاولات لتغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، محذرة من تداعيات المشروع الاستيطاني على وحدة الأراضي الفلسطينية وتواصلها الجغرافي ومقومات الدولة الفلسطينية.
كما أكدت دعمها للسلطة الوطنية الفلسطينية ورفض أي فصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، مشيرة إلى مواصلة جهودها لتثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ تفاهمات اتفاق شرم الشيخ، واستكمال تنفيذ خارطة الطريق وخطة السلام للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقرار مجلس الأمن 2803 لعام 2025.
إعمار غزة مرتبط ببقاء الفلسطينيين على أرضهم
وأكدت مصر أن إعادة إعمار قطاع غزة يجب أن تتم مع بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه، وفي إطار مسار سياسي يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية، مشددة على أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تكون بديلًا عن المسار السياسي.
وفي سياق أزمات المنطقة، أكدت القاهرة ثوابت مواقفها تجاه السودان وسوريا ولبنان والعراق وليبيا واليمن والصومال، وفي مقدمتها دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، وصون سيادتها ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الخارجية وأي مساعٍ لتقسيم الدول أو إنشاء كيانات موازية لمؤسساتها الشرعية، مع التمسك بالحلول السياسية الوطنية باعتبارها السبيل لتسوية الأزمات.
مصر تدعو إلى ترتيبات أمنية عربية مشتركة
وطرحت مصر رؤية لتطوير ترتيبات أمنية عربية تعزز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي، بما يشمل دفع التكامل الأمني والدفاعي وتحديد مجالات التكامل بين الدول العربية وتنسيق القدرات المتاحة.
وأكدت أن هذا الطرح يأتي في إطار تفعيل وتطوير الأطر القائمة وما سبق التوافق عليه بين الدول الأعضاء، بما يحول الإرادة السياسية المشتركة إلى قدرة عربية عملية قادرة على حماية الأمن القومي العربي والمصالح العربية، وتعزيز الردع والاستباق والتعامل الجماعي مع التهديدات والأزمات.
وأبدت مصر استعدادها للعمل مع جامعة الدول العربية والدول الأعضاء لإعداد تصور متكامل للترتيبات الأمنية المشتركة، يحدد مجالات التعاون وأطر التنسيق والاستجابة للأزمات ومسارات التنفيذ والمتابعة، بما يفضي إلى رؤية عربية مشتركة تقوم على احترام سيادة الدول واستقلال قرارها ورفض فرض أي ترتيبات أمنية عليها من خارج الإقليم.
كما شددت القاهرة على أهمية ضمان حرية الملاحة الدولية واحترام قواعد القانون الدولي، مؤكدة أن أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة وحصرية للدول المشاطئة له، وأن ترتيبات أمنه ينبغي أن تقوم على التعاون والتنسيق واحترام سيادة دول المنطقة ومصالحها.
الأمن المائي ونهر النيل
وفي ملف الأمن المائي، أكدت مصر ضرورة الالتزام بالقانون الدولي في المجاري المائية العابرة للحدود واحترام حقوق الدول، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بمصالحها أو تهديد أمنها المائي.
وشددت على أن نهر النيل يمثل شريان الحياة وركيزة أساسية لأمن مصر والسودان، داعية إلى تعزيز التنسيق والتكاتف العربي لحماية الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل والتصدي للسياسات والإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي.
أخبار متعلقة :