احمد وائل عمر - القاهرة في الأحد 11 أكتوبر 2026 04:33 مساءً - لم تعد الشائعات مجرد أخبار كاذبة يجري تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما أصبحت إحدى أدوات الصراع على الوعي، في ظل قدرة المحتوى الرقمي على الانتشار السريع وإعادة إنتاج الرواية الواحدة بأشكال متعددة. وفي هذا السياق، يبرز دور المنصات المحسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية في تداول ادعاءات ومعلومات كاذبة تحتاج إلى التحقق، بالتزامن مع محاولات توظيف الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية لإثارة الجدل والتشكيك.
وفي هذا السياق، يؤكد طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، في تصريحات صحفية، أن الجماعة لجأت إلى منصات التواصل الاجتماعي لتوسيع نطاق خطابها الإعلامي، بعد تراجع قدرتها على التأثير المباشر في الشارع، معتبرًا أن توظيف الشائعات والكذب والتحريض الإلكتروني يأتي ضمن محاولات التأثير النفسي والمعنوي على المجتمع.
يرى البشبيشي أن خطورة الخطاب الإخواني الإرهابي لا تتوقف عند نشر معلومة غير صحيحة، وإنما تمتد إلى توظيفها داخل سياق أوسع يستهدف تشكيل انطباعات لدى الجمهور بشأن الأحداث ومؤسسات الدولة. فالمحتوى المضلل قد يبدأ بادعاء غير موثق، ثم يعاد تقديمه في صورة خبر أو مقطع مصور أو تعليق سياسي، قبل أن تتناقله حسابات متعددة. مشيرا، تبرز أهمية التمييز بين انتشار المعلومة وثبوت صحتها؛ إذ إن تكرار الادعاء على صفحات مختلفة لا يمثل دليلًا على صحته، ما لم يستند إلى مصادر مستقلة ووثائق يمكن التحقق منها.
وكشف البشبيشي، عن أنماط متكررة في تداول المحتوى المضلل والكاتب الجماعة الارهابية، من بينها إعادة نشر مواد قديمة باعتبارها أحداثًا جديدة، واجتزاء تصريحات من سياقها، وتداول الرواية الواحدة بصيغ متقاربة عبر منصات متعددة. موضحًا كيف يمكن للمعلومة غير المكتملة أن تتحول، بفعل إعادة النشر، إلى رواية واسعة التداول رغم عدم توافر أدلة كافية على صحتها لزعزعة ثقة المواطنين ونشر الفوضي في البلاد.
واوضح الباحث، من أبرز صور التضليل الرقمي إعادة استخدام الصور ومقاطع الفيديو القديمة، ثم ربطها بأحداث جديدة، بما يؤدي إلى تغيير دلالتها لدى المتلقي. وقد تكون المادة المصورة حقيقية بالفعل، لكن المشكلة تبدأ عندما يجري تقديمها باعتبارها توثق واقعة أخرى أو حدثًا وقع في توقيت مختلف، وظهر مثال واضح على خطورة هذا الأسلوب حيث تناول تداول صور ومقاطع قديمة باعتبارها توثق حادثًا مروريًا مروعًا على طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي. وتكشف هذه الواقعة عن أهمية فحص تاريخ الصور ومقاطع الفيديو ومكان تصويرها، بدلًا من الاكتفاء بالتعليقات المصاحبة لها. كما توضح أن إعادة نشر مادة قديمة لا تعني بالضرورة أن المادة نفسها مفبركة، لكنها تصبح مضللة عندما تستخدم لإثبات واقعة لم تحدث بالصورة أو التوقيت المعلنَين، مشيرا إلى أن التحقق من المحتوى الرقمي يجب أن يتجاوز النظر إلى الصورة أو الفيديو، ليشمل البحث عن مصدرهما الأصلي، ومقارنة تفاصيلهما بالمعلومات المتاحة عن الحدث، ومراجعة البيانات الصادرة عن الجهات المعنية.
وأكد طارق البشبيشي الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن أحد أبرز أساليب التضليل في إعادة نشر الرسالة نفسها عبر صفحات وحسابات مختلفة، مع تغييرات محدودة في العنوان أو الصياغة، قد يعطي انطباعًا بأن المعلومة تحظى بتأكيد من مصادر متعددة. مشيرًا، إلى تشابه بعض الموضوعات والعناوين والصياغات المتداولة عبر منصات محسوبة على الجماعة، وإلى إعادة نشر محتوى واحد مع تعديلات محدودة. ويظل التحقق من كل رواية على حدة ضروريًا لمعرفة ما إذا كانت تستند إلى مصادر مستقلة، أم أنها مجرد نسخ متكررة من ادعاء واحد. حيث تكمن خطورة هذا الأسلوب في أن المستخدم قد يخلط بين كثافة التداول وتعدد الأدلة، فيتعامل مع المعلومة باعتبارها مؤكدة لمجرد رؤيتها في أكثر من مكان. لكن عدد المنشورات لا يحدد دقة الخبر، كما أن تكرار الادعاء لا يحوله إلى حقيقة. مضيفا، إن فحص مصدر المعلومة وتاريخ نشرها، والبحث عن أصل التصريح أو الصورة، يمثل خطوة أساسية قبل إعادة تداول المحتوى، خصوصًا عندما يتعلق بأحداث تثير القلق أو تمس حياة المواطنين.
تناول البشبيشي في تصريحه ازدواجية الخطاب الإخواني، مشيرًا إلى أن الجماعة الارهابية تقدم نفسها في الخطابات الموجهة إلى الخارج باعتبارها حركة سياسية تسعى إلى كسب التعاطف، بينما يتضمن خطاب منصاتها الموجه إلى الداخل المصري، رسائل تستهدف إثارة الانقسام والتشكيك في مؤسسات الدولة. فاستخدام المشاعر الدينية في هذا السياق يمثل إحدى الوسائل التي تلجأ إليها الجماعة لخدمة أهدافها التنظيمية.
أخبار متعلقة :